مناع القطان
8
نزول القرآن على سبعة أحرف
وكسكسة هوازن « 1 » ، وتضجع قيس « 2 » ، وعجر فيه ضبه « 3 » ، وتلتلة بهراء « 4 » ، « 5 » . ومعظم الاختلاف - كما ترى - كان يرجع إلى الاختلاف في إبدال الحروف ، أو في الحركات ، أو في الإمالة والتفخيم ، أو في الإدغام والفك ، أو في الإعراب ، وهذا النمط من الاختلاف ليس فيه تباين كلى لما فيه من التقارب . ويقل الاختلاف في اللّفظ مع اتفاق المعنى : « كالعهن ، والصوف » حيث توجد لغتان أو أكثر من اللّغات الفصيحة . وبمرور الزمن وتوافر عوامل الوحدة صارت مكة وما حولها ملتقى للقبائل العربية ، إذ يفدون إليها للحج الذي كان معروفا في الجاهلية قبل الإسلام ، كما يفدون إليها للتجارة ، ويعقدون المناظرات والمساجلات في الشعر والخطابة بأسواقهم التي اشتهر منها : « عكاظ » وهو السوق العامة عند العرب ، وكانت تعقد حول مكة في أوائل شهر ذي القعدة ، وكانت سوق « مجنة » تعقد بعدها في أواخر هذا الشهر ، ثم تعقد سوق « ذو المجاز » في أوائل شهر ذي الحجة . وكان الشعراء والخطباء يحرصون على أن يتحدثوا بلغة خالية من فوارق الأصوات اللّغوية ، وينتقون الألفاظ ، ويختارون العبارات ، فمهّد هذا لوحدة لغوية راقية ، حيث انسابت جداول الفصاحة العربية وانتهى مصبها في لغة قريش ، فصارت بذلك أفصح العرب ، وبلسانها كان نزول القرآن ابتداء على
--> ( 1 ) كسكسة هوازن ، يزيدون بعد كاف ضمير المؤنث سينا ، فيقولون في « منك وعنك » : « منكس وعنكس » في الوقف . ( 2 ) الإضجاع في باب الحركات مثل الإمالة والخفض ( لسان العرب مادة : ضجع ) . ( 3 ) قال ابن سيدة : وعجر فيه ضبه : أراها تقعرهم في الكلام ( لسان العرب مادة : عجرف ) . ( 4 ) تلتلة بهراء : يقولون : تعلمون وتفعلون وتصنعون - بكسر أوائل الحروف . ( 5 ) الخصائص لأبى الفتح عثمان بن جنى 2 / 10 - 11 ، ط . دار الهدى ببيروت .